محمد سليم الجندي
221
تاريخ معرة النعمان
وجر مغانهم ، ودفع مغارمهم ، وكان أبو الهدى يبذل ماله ، وقلما رجع أحد من قاصديه بالخيبة ، وكان السلطان يساعد على تحقيق رغائبه . ومن دهاء أبي الهدى انه بلغ ما بلغ من علو المنزلة عند السلطان ، وكبراء الدولة ، وأصاب من الأموال ما أصاب ، ولكن ذلك كله لم يؤثر في خلقه ، ولا غير شيئا من خطته . وانما اتخذ في جانب داره التي كان يقابل بها الوزراء والكبراء زاوية ، كان يجتمع فيها جماعة من أهل الطريق يقيمون الذكر فيها في كل أسبوع مرتين ، وكان هو ينزل إلى الزاوية ، فيشارك الذاكرين ، ويضرب بالمزهر ، وينشد ، كما كان يفعل ذلك قبل ان ينال هذه الحظوة . ويقول قوم جالسوا الشيخ : انه كان يستهوي جليسه ، بلطف حديثه ، وسعة أدبه ، ودماثة خلقه ، وانه كان شديد العطف على العرب ، ويقال : انه كان يحفظ كثيرا من الشعر ، وينسب كثيرا من الشعر إلى شيخه الرواس ، ويقول : ان هذا الشيخ بغدادي الأصل ، درس في الأزهر ، وزار أبا لهدى في خان شيخون ، فأعطاه الطريق ، ودفع اليه شعره ، ولقنه سره . وان أبا الهدى بنى بعد ذلك على قبر الرواس زاوية ، في بغداد تكريما له ، كما بنى أمثالها في بلاد الشام ، على قبور جماعة من الرفاعيين ، اما الشيخ الرواس : فيقال انه اجتاز بالمعرة ، وصلى العصر في مسجدها الجامع ، إلى جانب رجل استشعر قله انه من أهل الصلاح ، وبعد الصلاة اجتمع به ، واخذ عنه الطريق ، وهذا الرجل من أبناء عمنا في المعرة يقال له : الشيخ احمد الجندي ، وقد ذكره أبو الهدى في شيوخه ، وهذه القصة رأيتها في كتاب للرفاعية ، منذ